فوزي آل سيف
5
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
التي ذكرت بأن (المهدي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) ليحدث تطابق مع ابن المنصور بكونه المهدي. فالحديث النبوي السابق يقطع هذا الادعاء، الذي تطابق في لقبه؛ ولكن سيرته – أي ابن المنصور - وبداياته اختلفت، بالإضافة إلى إثبات النص أنه لا يمكن أن يكون من المهديين الطاهرين. ٢- عن الإمام أمير المؤمنين (ع) عن النبي (ع) في مسند أحمد بن حنبل[17]في حديث: ((المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة)) أي يدبر الله أمره ويرتبه في ليلة. ٣- حديث عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله : ((المهدي أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)). فهذا بعض مما جاء في أحاديث مدرسة الخلفاء. أما ما جاء في مصادر أهل البيت من روايات فكثير جداً، وقد أورد الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه كمال الدين وتمام النعمة ، أكثر من 140 حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله والمعصومين بعده ، تعرضت لإثبات عقيدة المهدي كإمام هو الثاني عشر من أهل بيت النبي ، وتناولت شيئا من صفاته ، وقضايا غيبته ، ومواقف الناس منها وغير ذلك من المواضيع المرتبطة به عليه السلام هذا بشكل مباشر وأما الأحاديث التي تعرضت له بشكل غير مباشر في سائر الأبواب من الكتاب فهي أضعاف هذا العدد، ونورد حديثا عن كل معصوم مما جاء في ذلك الكتاب : ١- روي عن النبي صلى الله عليه وآله : ((لو لم يبقَ يوم من الدنيا إلا ساعة لطول تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً))[18]. ويلاحظ هنا في الحديث أن الأمر حتمي لا يقبل الترديد والتشكيك إلى حد أنه لو تم تصور نهاية الدنيا ، ولم يبق منها غير ساعة لكانت تلك الساعة بعد إطالتها هي مجال ظهوره، ونشر العدل على يده ، وأن هذا الرجل ليس أي رجل وإنما هو ( من ذريتي ) وهذا مهم جدا فإن من الممكن أن يتسمى شخص باسم رسول الله بل ويتكنى بكنيته لكن لا يستطيع كل شخص أن يكون من ذرية رسول الله . فهذا الحديث بطبيعته ينفي كل أدعياء المهدوية ممن لم يكونوا معروفين من ذرية النبي ، ولن تكون ذريته إلا في بني فاطمة الزهراء عليها السلام . ٢- في حديث عن أمير المؤمنين (ع): ((لِلْغَائِبِ مِنَّا غَيْبَةٌ أَمَدُهَا طَوِيلٌ، كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ يَجُولُونَ جَوَلَانَ النّعَمِ فِي غَيْبَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ، أَلَا فَمَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ وَ لَمْ يَقْسُ قَلْبُهُ لِطُولِ أَمَدِ غَيْبَتِهِ فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))[19]. فلاحظ عبارة: يجولون جولات النعم (الأنعام) في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه... فهي كناية عن حالة من البحث عن الحقيقة التي هي متلازمة للإنسان أن يتعرف على قيادته وأن يبحث عنه. وأن علاقة هؤلاء بقائدهم وحاجتهم إليه ضرورية كضرورة الطعام للكائن الحي والأنعام. والملاحظ في هذا الحديث أن فيه تأكيداً على أصل القضية المهدوية وأصل وجوده وغيبته الطويلة وموقف المؤمنين. وهذا ما يؤكد ما يذهب إليه الإمامية من أن المهدي ولد لابنه الحسن العسكري ثم يغيب غيبة طويلة ولا يصدق على من يولد آخر الزمان، كما يذهب إليه علماء مدرسة الخلفاء. ولا تصدق الغيبة إلا على من وجد حاضرا ثم غاب لسبب أو آخر ، أما من لم يوجد أصلا ثم يوجد فلا يصح أن يقال أنه غاب ، فإن الغياب في زمن إنما هو فرع الحضور في زمن قبله.
--> 17 ) مسند أحمد 1/ 84 18 ) 1/ 315 19 ) 1 / 331